الشوكاني

161

نيل الأوطار

بها وكل بساتين مجتمعة . وقال في شرح المشكاة : الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ، والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ، أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت ، قاله ابن عبد الملك . والأول هو المعول عليه انتهى . وقال شارح المصابيح : يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن أن يبني الرجل في داره مسجدا يصلي فيه أهل بيته اه . فعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم ، وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم ، وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا المعنى . قوله : وأن تنظف بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ، ومعناه تطهر كما في رواية ابن ماجة ، والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس . قوله : وتطيب قال ابن رسلان : بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه ، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي ، والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ، ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد ، والظاهر أن الامر ببناء المسجد للندب لحديث : جعلت لنا الأرض مسجدا . وحديث : أينما أدركت الصلاة فصل . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم متفق عليه . قال النووي بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ : فلا يقربن المساجد هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد ، وهذا مذهب العلماء كافة ، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله في رواية : مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد . قال ابن دقيق العيد : ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال ، فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين ، وذلك قد يوجد في المساجد كلها ، ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما ، فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به . وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين . ( وحجة الجمهور ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث الباب : كل فإني أناجي من لا تناجي . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها أخرجه مسلم وغيره . قال العلماء : ويلحق بالثوم والبصل